المقريزي
142
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وفي رابع المحرّم سنة إحدى وأربع مائة ، صرف الكافي بن عبدون عن النّظر والتّوقيع ، وقرّر بدله أحمد بن محمد القشوري الكاتب في الوساطة والسّفارة ، وحضر الحسين بن جوهر وعبد العزيز بن النّعمان إلى القاهرة فأكرما ، ثم صرف ابن القشوري بعد عشرة أيّام من استقراره وضربت عنقه ، وقرّر بدله زرعة بن عيسى بن نسطورس الكاتب النّصراني ، ولقّب بالشّافي « 1 » . ومنع النّاس من الرّكوب في المراكب في الخليج ، وسدّت أبواب الدّور التي على الخليج والطّاقات المطلّة عليه ، وأضيف إلى قاضي القضاة مالك بن سعيد النّظر في المظالم ، وأعيدت مجالس الحكمة وأخذ مال النّجوى ، وقتل ابن عبدون وأخذ ماله ، وضرب جماعة وشهروا من أجل بيعهم الملوخيّة والسّمك الذي لا قشر له وبسبب بيع النّبيذ « 2 » . وقتل الحسين بن جوهر وعبد العزيز بن النّعمان في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وأربع مائة ، وأحيط بأموالهما ، وأبطلت عدّة مكوس ، ومنع النّاس من الغناء واللّهو ومن بيع المغنّيات ومن الاجتماع بالصّحراء « 3 » . وفي هذه السنة خلع حسّان بن مفرّج بن دغفل بن الجرّاح طاعة الحاكم ، وأقام أبا الفتوح حسين بن جعفر الحسني أمير مكّة خليفة ، وبايعه ودعا النّاس إلى طاعته ومبايعته ، وقاتل عساكر الحاكم « 4 » . وفي سنة اثنتين وأربع مائة ، منع من بيع الزّبيب وكوتب بالمنع من حمله ، وألقي في بحر النّيل منه شيء كثير وأحرق شيء كثير . ومنع النّساء من زيارة القبور ، فلم ير في الأعياد بالمقابر امرأة واحدة ، ومنع من الاجتماع على شاطئ النّيل للتّفرّج ، ومنع من بيع العنب إلّا أربعة أرطال فما دونها ، ومنع من عصره ، وطرح كثير منه وديس في الطّرقات ، وغرّق كثير منه في النّيل ، ومنع من حمله ، وقطعت كروم الجيزة كلّها ، وسيّر إلى الجهات بذلك « 5 » . وفي سنة ثلاث وأربع مائة نزع السّعر ، وازدحم النّاس على الخبز . وفي ثاني ربيع الأوّل منها هلك عيسى بن نسطورس ، فأمر النّصارى بلبس السّواد وتعليق صلبان الخشب في أعناقهم ، وأن يكون الصّليب ذراعا في مثله ، وزنته خمسة أرطال ، وأن يكون مكشوفا بحيث يراه النّاس ،
--> ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 84 - 85 ، 86 . ( 2 ) نفسه 2 : 86 . ( 3 ) نفسه 2 : 86 - 87 . ( 4 ) نفسه 2 : 87 . ( 5 ) نفسه 2 : 89 - 92 .